أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
100
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ع ص ر : قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ « 1 » هي السحاب لأنها تعتصر المطر ، أي تعضّ به . وقيل : هي السحاب التي تأتي بالإعصار وهي الريح التي تثير الغبار . وقيل : هي الرياح لأنها تعصر السحاب فينزل منها المطر وهو مرويّ عن ابن عباس . قال الهرويّ : وإذا فسر بهذا التفسير كانت بمعنى الباء « 2 » . والمعصر من النساء : أول ما تحيض . قال الهرويّ : لاعتصار رحمها . وقال غيره « 3 » : هي التي حاضت ودخلت في عصر شبابها . وقال عمر بن أبي ربيعة « 4 » : [ من الطويل ] وكان مجنّي دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر الكاعب : من كعب ثديها . قوله تعالى : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « 5 » أي يعصرون الزّيت من الزيتون . وقيل : معناه ينجون من الجدب ويعتصمون بالخصب . والعصرة : الملجأ ، والمعصّر والمعتصر كذلك ؛ يقال : هذا عصره ومعتصره . واعتصرت به ، أي لجأت إليه . والمعصر « 6 » : الذي يأخذ من الشيء عصارته . والعصارة : نفاية ما يعصر . وقرىء يَعْصِرُونَ « 7 » على ما لم يسمّ فاعله ، أي يمطرون . يقال : أعصر القوم ، أي أمطروا . وفي حديث عمر : « يعتصر الوالد على ولده » « 8 » أي يحبسه عن الإعطاء ويمنعه . كلّ شيء / حبسته ومنعته إياه فقد اعتصرته . وعن ابن الأعرابيّ : يعتصر أي يرتجع . وفي حديث القاسم بن مخيمرة : « أنه سئل عن العصرة للمرأة فقال : لا أعلم رخّص فيها إلا للشيخ المعقوف » « 9 » قال ابن الأعرابيّ : العصرة هنا : منع البنت من التّزويج . يقال : اعتصر فلان
--> ( 1 ) 14 / النبأ : 78 . ( 2 ) يعني : كأنه قال : وأنزلنا بالمعصرات ، والباء زائدة للسببية وليست للتعدية . ( 3 ) والكلام مذكور في المفردات : 336 . ( 4 ) الأغاني : 1 / 83 . ( 5 ) 49 / يوسف : 12 . ( 6 ) وفي اللسان : المعتصر . ( 7 ) قال الأزهري : ما علمت أحدا من القراء المشهورين قرأ يَعْصِرُونَ ، ولا أدري من أين جاء به الليث . وقال ابن خالويه : هي قراءة عيسى والأعرج ( مختصر الشواذ : 64 ) . ( 8 ) النهاية : 3 / 247 . وقال ابن الأثير : وإنما عدّاه بعلى لأنه في معنى : يرجع عليه ويعود عليه . ( 9 ) النهاية : 3 / 247 . والمعنى : أن للشيخ الكبير الأعقف ألا يزوج ابنته اضطرارا لخدمته .